السيد علي الطباطبائي
142
رياض المسائل
الملاقاة بوروده على النجاسة ، ولا دلالة فيها على الحكم المذكور مع العكس ، فينبغي الرجوع فيه إلى القواعد . وهو ضعيف بما قدمناه من الأصول وعموم المرسلة وإن تضمن صدرها ما في سابقيها ، لعدم تخصيص العام بالمورد الخاص ، فتأمل . مع أن قوله - عليه السلام - في الصحيح المتقدم : " ما أصابه من الماء أكثر منه " في حكم التعليل ، وظاهره جعل العلة خصوص الأكثرية ، ولا يختلف فيها الحال في الصورتين بلا شبهة . هذا ، مع أن الصحيحة السابقة صريحة في رده من حيث وقوع التصريح فيها بصب الخمر في ماء المطر من دون تفصيل بين قلة ذلك الماء وكثرته . وإطلاق كثير من الأخبار النافية للبأس عنه من دون تقييد بورود الماء شاهد أيضا . وقصور الأسانيد فيما عدا المرسلة وفيها غير ضائر بعد الاعتضاد بعمل الأصحاب . مع أن القول بما قاله كاد أن يكون خرقا للاجماع ، إذ لم نقف على من نص على ما ذكره هنا ، بل كل من ألحقه بالجاري ألحقه بقول المطلق . وثبوت القول بالتفصيل المذكور في القليل لجماعة في غير المقام لا يستلزم ثبوته هنا ، لتغايرهما . هذا ، مع أن القول به ثمة إنما نشأ عند محققيهم - وتلقاه المورد في جملة من تحقيقاته بالقول - من عدم العموم فيما دل على نجاسة القليل با لملاقاة ، بناء على اختصاص أكثر أخبارها بصور مخصوصة ليس صورة ورود الماء على النجاسة منها ، وفقد اللفظ الدال على العموم في المطلق من أخبارها ، والاكتفاء في دفع منافاة الحكمة بثبوت الحكم بالانفعال في بعض أفراده - وهو ورود النجاسة عليه - وهذا كما ترى يقتضي عدم التفصيل في المقام ، لكون الصورة المفروضة هنا ليس من أفراد الأخبار الخاصة أيضا والمطلق من أخبارها لا عموم فيه ، فيكفي في دفع منافاة الحكمة بثبوت الحكم بالانفعال في غير ماء المطر . فالمتجه فيه الرجوع فيه بأنواعه - سوى ما فيه الاجماع على قبوله النجاسة كما إذا انقطع وكان قليلا وإن كان جاريا - إلى ما اقتضى الطهارة : من الأصل والعمومات ، فما ذكره الأصحاب هو الوجه . والله العالم .